يعيش الطفل محمد وسط ظروف قاسية لا تشبه براءة طفولته، انتقل حديثاً للعيش في منزل جده لوالده، وهو منزل متواضع تفتقر جدرانه للأبواب والنوافذ، لكنه يحتضن قلوبًا أنهكها الألم، عمته السيدة دالية أصبحت مقدمة الرعاية له، وتشاركه السكن مع الجدين وأبناء عمومته، الذين هم أيضًا من الأيتام. محمد في الصف الثاني الابتدائي، يدرس في مدرسة "فايز بشارة"، ومستواه الدراسي مقبول، ورغم كل ما يحيط به، يحفظ جزءًا من القرآن الكريم، ويطمح لأن يصبح معلمًا في المستقبل، ربما ليزرع الأمل في نفوس أطفال يشبهونه. نشاطاته اليومية تشبه أي طفل في عمره، لكنها تتوقف عند أبواب الألم التي يعيشها مع أسرته، فجدته تعاني من سرطان في الرحم، وجده مصاب بجروح خطيرة في منطقة المعدة نتيجة التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله، وهو بانتظار عملية جراحية مطلع شهر أكتوبر. ورغم أن محمد لا يعاني من مشاكل صحية، إلا أن البيئة المحيطة به مليئة بالتحديات النفسية والاجتماعية، التي قد تؤثر على نموه وتطوره إن لم يجد من يمد له يد العون